النويري
251
نهاية الأرب في فنون الأدب
تمسى [ له « 1 » ] خاذلة متنكَّره ؛ وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمرّ عليه منها جانب وأوبا « 2 » ، فإن أتت امرأ من غصونها « 3 » ورقا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولم يمس منها امرؤ في جناح أمن إلا أصبح منها « 4 » في قوادم خوف ، غرّارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ؛ لا خير من شئ من زادها إلا التقوى ، من أقلّ منها استكثر مما يؤمّنه ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه ، ويبكى عينه ؛ كم واثق بها قد فجعته ، وذى حلم تنبّه إليها قد صرعته ، وذى احتيال فيها قد خدعته ؛ وكم ذي أبّهة فيها قد صيّرته حقيرا ، وذى نحوة قد ردّته ذليلا ، ومن « 5 » ذي تاج قد كبّته لليدين والفم ؛ سلطانها دول ، وعيشها رنق ( أي الماء الكدر ) وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها « 6 » رمام ، وقطافها « 7 » سلع ؛ حيّها بعرض موت ، وصحيحها « 8 » بعرض سقم ، ومنيعها بعرض اهتضام ؛ وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وسليمها منكوب وجارها محروب ؛ مع أنّ وراء ذلك سكرات الموت ، وهول المطَّلع ، والوقوف بين يدي الحكم العدل « ليجزى الَّذين أساؤا بما عملوا ويجزى الَّذين أحسنوا بالحسنى »
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ج 1 ص 224 . « 2 » في الأصل : « وأولى » باللام ؛ وهو تحريف . « 3 » كذا وردت هذه العبارة في الأصل وصبح الأعشى ؛ والذي في العقد الفريد ج 2 ص 195 طبع بولاق : « وإن لبس امرؤ من غضارتها ورفاهيتها نعما أرهقته من نوائبها غما » . « 4 » في صبح الأعشى : « على » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 5 » كذا في الأصل وصبح الأعشى ؛ والذي في العقد الفريد : « وذى تاج » بإسقاط « من » ؛ وفى البيان والتبيين ج 2 ص 104 طبع الرحمانية : « وكم من ذي تاج » الخ . « 6 » في الأصل : « وأسنانها » بنونين ؛ وهو تصحيف . « 7 » كذا في العقد الفريد ، والذي في الأصل : « فطامها » . والقطاف : جمع قطف بكسر القاف ، وهو العنقود . والسلع محركة : ضرب من الصبر . « 8 » في الأصل : « وصحتها » وما أثبتناه عن صبح الأعشى ، إذ هو المناسب للسياق .